عبد الرحمن بن علي المكودي

32

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

وبأولى أشر لجمع مطلقا * والمدّ أولى . . . يعنى أن لفظ أولى يشار به إلى الجمع مطلقا أي سواء كان مذكرا أو مؤنثا فتقول أولى الرجال وأولى النساء وقوله والمد أولى يعنى زيادة الهمزة بعد ألف مكسورة وإنما كان أولى لأنها لغة أهل الحجاز ولم يجئ في القرآن إلا ممدودا كقوله تعالى : ها أَنْتُمْ أُولاءِ [ آل عمران : 119 ] ثم اعلم أن اسم الإشارة عند الجمهور على ثلاث مراتب قريبة ومتوسطة وبعيدة وعند الناظم على مرتبتين قريبة وبعيدة ، وقد أشار إلى البعيدة بقوله : . . . ولدى البعد انطقا * بالكاف حرفا دون لام أو معه واللّام إن قدّمت ها ممتنعه يعنى أنك إذا أردت الإشارة إلى البعيد فأنت مخير بين أن تأتى باسم الإشارة مقرونا بكاف الخطاب دون لام فتقول ذاك وأولاك وبين أن تأتى به مقرونا بالكاف واللام معا فتقول ذلك وأولى لك وفهم منه أن القريب ما لا يقترن بالكاف وحدها ولا بالكاف واللام معا وهي المثل التي أتى بها أول الباب ولدى بمعنى عند وهو متعلق بانطقا وألف انطقا مبدلة من نون التوكيد الخفيفة وحرفا حال من الكاف وإنما نبه على ذلك لئلا يتوهم أن الكاف ضمير كما هي في نحو غلامك ودون لام في موضع نصب على الحال من الكاف وأو معه معطوف على دون فهو موضع الحال من الكاف أيضا وتقدير البيت انطق في البعد بالكاف حرفا غير مقرون باللام أو مقرونا بها . ثم قال : ( واللام إن قدمت ها ممتنعه ) يعنى أنك إذا قدمت ها التي للتنبيه على اسم الإشارة يمتنع اقترانه باللام فلا يقال ها ذلك وفهم منه أنه يجوز اقتران « ها » بالمجرد نحو هذا وهؤلاء وبالمقرون بالكاف دون اللام نحو هذاك وهؤلائك إلا أن الأول أكثر وهي لغة القرآن ، ومن الثاني قول طرفة : « 14 » - رأيت بنى غبراء لا ينكروننى * ولا أهل هذاك الطراف الممدّد

--> ( 14 ) البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 31 ، وتخليص الشواهد ص 125 ، وجمهرة اللغة ص 754 ، والجنى الداني ص 347 ، والدرر اللوامع 1 / 236 ، ولسان العرب 5 / 5 ( غبر ) ، 14 / 92 ( بنى ) ، والمقاصد النحوية 1 / 410 ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 214 ، وشرح الأشمونى 1 / 65 ، وشرح ابن عقيل ص 73 ، وهمع الهوامع 1 / 76 . والشاهد فيه قوله : « هذاك » حيث جاءت « ها » التي للتنبيه مع اسم الإشارة المقترن بالكاف ، وهذا قليل .